محمد راغب الطباخ الحلبي

313

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

شيبت فود سيد الرسل هود * ولقد شيبت فؤادي الروم « 1 » ورجع إلى وطنه فأخذ يندب أوقاته الماضية ، فمما قاله في ذلك المعرض : ما قصرت تلك الليالي التي * في جنحها بت سمير الملاح لكن أشواقي لذاك الرشا * ما عاجلتني خوف وشك البراح شققت جيبا كالدجا حالكا * عن صدره فانجاب لي عن صباح وقال : قد ألفت الهموم لما تجافت * عن وصالي الأفراح وازددت كربه فديار الهموم أوطاني الغر * ودار الأفراح لي دار غربه وقال : ألا قل لقسطنطينة الروم إنني * أعادي لقسطنطين اسمك والرسما لقد غيبته في الثرى غير واجد * محبا يفاديه الحشاشة والجسما وقد تركتني ساهر الطرف بعده * مشتت شمل البال أرتقب النجما سأهجر فيه خلة الكاس والهوى * وأجتنب اللذات إن عدن لي خصما وقال : كان لي في الحظوظ بدرة عيش * بدرتها يد الشبيبة نثرا ليت حكم النهى حماها فكانت * لي في فاقة الكهولة ذخرا وقال : قالوا عهدنا غض عمرك * بالصبا تدنو قطوفه فذوي بمغبرّ المشيب * وطالما روّى نزيفه وربيع ذاك العمر سار * فليت لو يبقى خريفه ولما لزم الزهادة شرع في عمل الأشعار المتعلقة بالانكفاف والتوسل والمناجاة ، فمن جملة ما صنعه قوله :

--> ( 1 ) في الريحانة قبل هذا البيت بيت آخر وهو : كان عهدي بالروم فيها يضوع العلم * والآن ضاع فيها العلوم